الشيخ الطبرسي
75
تفسير جوامع الجامع
الذي هو آلة السماع ، كأن جملته أذن سامعة كما سموا الربيئة ( 1 ) بالعين ، و * ( أذن خير ) * كقولك : رجل صدق ، تريد الجودة والصلاح ، كأنه سبحانه قال : * ( قل ) * نعم هو أذن ولكن نعم الأذن ، أو يريد : هو أذن في الخير وفيما يجب سماعه ، وليس بأذن في غير ذلك ، ويدل عليه قراءة حمزة : " ورحمة " ( 2 ) بالجر عطفا عليه ، أي : هو أذن خير لكم ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله . ثم فسر كونه أذن خير بأنه يصدق * ( بالله ) * ويقبل من * ( المؤمنين ) * ويصدقهم فيما يخبرونه به ، ولهذا عدي الأول بالباء والثاني باللام ، كما في قوله : * ( وما أنت بمؤمن لنا ) * ( 3 ) ، * ( و ) * هو * ( رحمة ) * لمن آمن * ( منكم ) * أي : أظهر الإيمان أيها المنافقون ، حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم ولا يفضحكم مراعاة لما رأى الله سبحانه من المصلحة في الإبقاء عليكم ، فهو أذن كما قلتم إلا أنه أذن خير لكم لا أذن سوء ، فسلم لهم قولهم فيه ، إلا أنه فسر بما هو مدح له وإن كانوا قصدوا به المذمة ، وأنه من أهل سلامة القلب . وروي : أن جماعة ذموه وبلغه ذلك ، فقال بعضهم : لا عليكم ، فإنما هو أذن سامعة ، يسمع كلام المبلغ ونحن نأتيه فنعتذر إليه فيسمع عذرنا أيضا ( 4 ) . وقرئ : " أذن خير لكم " ( 5 ) وهو خبر مبتدأ محذوف ، و " خير " مثله ، أي : هو أذن ، هو خير لكم ، يعني : إن كان كما تقولون فهو خير لكم ، لأنه يقبل عذركم
--> ( 1 ) ربأهم ولهم : صار ربيئة لهم أي طليعة ، وطليعة الجيش : من يبعث ليطلع طلع العدو . ( الصحاح : مادة ربأ ) . ( 2 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع للقيسي : ج 1 ص 503 . ( 3 ) يوسف : 17 . ( 4 ) رواه ابن عباس . راجع تفسيره : ص 160 . ( 5 ) قرأه الحسن ومجاهد وزيد بن علي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 192 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 63 .